السيد علي الطباطبائي

180

رياض المسائل

ويؤيده إشعار بعض النصوص بذلك فإن فيه : سمعته يقول في الرجل يدرك مع الإمام في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين ، فقال : يتم التكبير وهو يمشي معها ، فإذا لم يدرك التكبير كبر عند القبر ، فإن كان أدركهم وقد دفن كبر على القبر ( 1 ) ، إذ لو والى لم يبلغ الحال إلى المشي خلف الجنازة . ولعل هذا مراد الشهيدين في بيان وجه الاشعار وإن قصرت عبارتهما عن إفادته ، فإنهما قالا : إذ لو والى لم يبلغ الحال إلى الدفن ( 2 ) . فإن أراد به ما قلناه فضعفه ظاهر ، فإن معنى قوله : ( فإن كان قد أدركهم وقد دفن ) أنه لم يدرك شيئا من التكبيرات مع الإمام ، لا أنه أدرك البعض ولم يدرك الباقي حتى دفن . ولا يضر ضعف سنده بالجهالة والارسال ، لكونه مستند الأصحاب فيما ذكروه من قولهم : ( وإن رفعت الجنازة ) أتم ( ولو على القبر ) فينجبر بذلك ، مضافا إلى موافقته لباقي الأخبار وإن كان من غير جهة الاشعار ، وينجبر من هذه الجهة بالموافقة ، لعموم ما دل على وجوب الأدعية كما عرفته . ومن هنا يظهر عدم سقوط الدعاء عن المأموم مطلقا كباقي الأذكار عدا القراءة في الصلوات الخمس المفروضة ، والظاهر الاجماع عليه فيما إذا كان مع الإمام ولو مسبوقا . قال في المنتهى : إذا فاتته تكبيرة - مثلا - كبر أوله وهي ثانية الإمام يتشهد هو ويصلي الإمام ، فإذا كبر الإمام الثالثة ودعا للمؤمنين كبر هو الثانية وصلى هو ، فإذا كبر الإمام الرابعة ودعا للميت كبر هو الثالثة ودعا للمؤمنين وهكذا ، لأنا قد بينا في الفرائض أن المسبوق يجعل ما يلحقه أول صلاته ( 3 )

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب صلاة الجنازة ح 5 ج 2 ص 793 . ( 2 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة على الميت ص 63 س 31 ، وروض الجنان : كتاب الصلاة في الصلاة على الأموات ص 313 س 10 . ( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجنائز ج 1 ص 456 س 15 .